ثابت بن قرة
15
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
وقال في « الصناعة الصغيرة » : ينبغي أن تجعل غرضك في الاعتدال إما في الهواء بأن لا يقشعر البدن لبرده ولا يعرف بحرّه . وإما في الرياضة فبما مرّ بالراحة حين يبتدئ البدن بالتعب ، وإما في الأطعمة فبصحة الاستمراء واعتدال البراز في مقداره . وقال : السكون الدائم يخشى منه انطفاء الحرارة الغريزية وترك الحركة قبل الاغتذاء والدعة من أعظم الآفات في حفظ الصحة ، كما أن الحركة المعتدلة قبل ذلك هي أعظم الخيرات في حفظ الصحة . وقال في « حيلة البرء » : مما يقوّى المعدة والكبد وسائر الأعضاء على جودة الهضم هي الرياضة ، والاستحمام بالماء الحارّ العذب من غير إبطاء في الحمام ، فإن ذلك يحلل تحليلا قويّا . وقال في تفسيره في « الأهوية والبلدان » : الفراغ والدعة مما يزيد في فساد المزاج والحركة والإقبال والإدبار ، والرياضة مما يلطف المزاج ويصلحه . ومما يجب أن يعنى بحفظه واستعماله في تدبير الصحة تجنب جميع العوارض النفسية الرديئة منها كالغضب والغيظ ، والهم ، والفزع ، والسهر ، والحسد ، فإن هذه كلها تضر الأبدان وتخرجها عن الحالة الطبيعية وتشغل ذوات الأمزاج الحارة وتحدث فيها حميات حارة . فأما الجماع فيجب ألا يستعمله إلا الشبق الشديد الشهوة الغزير المنىّ الذي لا يحس بعد استعماله بفتور ، ولا ضعف ، ولا استرخاء ، بل يحس أن بدنه قد خف عما كان قبل ذلك ، ونفسه أجود . فأما وقت استعماله فهو إذا كان البدن متوسطا بالحقيقة بين جميع حالاته حتى لا يكون ممتلئا ، ولا خاويا ، ولا سخنا جدا . فإن وقع غلط في استعمال ذلك فإذا استعمله وقد سخن خير من أن يستعمله وقد برد . وأن يستعمله وهو ممتلئ خير من [ أن ] يستعمله وهو خاو ، وأن يستعمله وقد رطب خير من أن يستعمله وقد جف . والجماع قد خص ضرره للدماغ ، وذلك لكثرة ما يتحلل من الروح النفساني من شدة حاجة الدماغ إليه بسبب الأعصاب التي بها الحواس ، والحركات الإرادية ، وله إضرار قوى بالصدر والرئة ، وسائر آلات النفس .